النويري
390
نهاية الأرب في فنون الأدب
حتى انتقع « 1 » لونه ، فجاءه جبريل عليه السلام فسكَّنه ، فقال : خفّض عليك يا رسول اللَّه ، وجاءه من اللَّه بجواب ما سألوه عنه : * ( ( قُلْ هُوَ الله أَحَدٌ . الله الصَّمَدُ . لَمْ يَلِدْ ولَمْ يُولَدْ . ولَمْ يَكُنْ لَه كُفُواً أَحَدٌ ) ) * « 2 » ، فلما تلاها عليهم قالوا : فصف لنا كيف خلقه ؟ كيف ذراعه ؟ كيف عضده ؟ فغضب رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم أشد من غضبه الأول ، فأتاه جبريل فقال له مثل ما قال له أول مرة ، وجاءه من اللَّه بجواب ما سألوه فقال : * ( ( وما قَدَرُوا الله حَقَّ قَدْرِه والأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُه يَوْمَ الْقِيامَةِ والسَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِه سُبْحانَه وتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ ) ) * « 3 » ، وكانت سؤالات يهود وعنتهم وبغيهم وتحريفهم وتبديلهم كثيرة ؛ قد نطق بذلك كله القرآن ، وجاء بالردّ عليهم وبتكذيبهم وتفريقهم ، ثم سلط اللَّه عليهم المسلمين ، وحكَّم فيهم سيوفهم فقتلوهم وأجلوهم واستأصلوا شأفتهم ، وأسروا وسبوا منهم ، على ما نذكر ذلك إن شاء اللَّه تعالى في الغزوات والسرايا ، فلما أيسوا وأبلسوا عمدوا إلى تخيّلات أخر من السّحر والسّم . ذكر ما ورد من أن يهود سحروا رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم قالوا : لما رجع رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم من غزوة الحديبية سنة ست من مهاجره ، ودخل المحرم سنة سبع ، جاءت رؤساء يهود الذين بقوا بالمدينة ممن يظهر الإسلام وهو منافق ، إلى لبيد بن الأعصم اليهودىّ حليف بنى زريق ، وكان ساحرا ، قد علمت ذلك يهود أنه أعلمهم بالسّحر وبالسّموم ، فقالوا له : يا أبا الأعصم أنت أسحر منا ، وقد سحرنا محمدا ، فسحره منا الرجال والنساء فلم نصنع شيئا ، وأنت
--> « 1 » انتقع لونه : تغير . « 2 » سورة الإخلاص . « 3 » سورة الزمر 67 .